السيد محمد علي ايازي

112

المفسرون حياتهم و منهجهم

الأقوال بلفظ : « قيل » وتفسير الآية مع بيان الحكم وترجيحه قول معين والدفاع عن الحنفية . وكان التفسير مبسط في بيان الاحكام وأدلتها ، ولا يقتصر في تفسيره على ذكر الأحكام التي يمكن أن تستنبط من الآية ، بل تراه يستطرد إلى كثير من مسائل الفقه والخلافيات بين الأئمة ، مع ذكره للأدلة بتوسع كبير مما جعل كتابه أشبه ما يكون بكتب الفقه المقارن ، وكثيرا ما يكون هذا الاستطراد إلى مسائل فقهية لا صلة بها بالآية الّا عن بعد « 1 » . وكما قلنا هو يتكلم عن الآيات التي تعلق بالكلام مع تأييد لآرائه ، مثلا عندما تعرض لقوله تعالى في سورة الأنعام ، آية 103 : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ، نراه يقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ معناه : لا تراه الأبصار ، وهذا تمدح بنفي رؤية الأبصار كقوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ وما تمدح اللّه بنفيه عن نفسه ، فإن اثبات ضده ذم ونقص ، فغير جائز اثبات نقيضه بحال ، كما لو بطل استحقاق الصفة بلا تأخذه سنة ولا نوم لم يبطل ، إلّا إلى صفة نقص ، فلما تمدح بنفي رؤية البصر عنه لم يجز اثبات ضده ونقيضه بحال ؛ إذ كان فيه اثبات صفة نقص . ولا يجوز ان يكون مخصوصا بقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، لان النظر محتمل لمعان منه انتظار الثواب ، كما روى عن جماعة من السلف » « 2 » . وهو متفق مع الشيعة في القول على معاوية . وهذا ما نراه عند تفسيره لسورة الحجرات عند قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما « 3 » قال :

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 2 / 439 . ( 2 ) احكام القرآن للجصاص ، ج 4 / 169 . من طبعة دار احياء التراث العربي . ( 3 ) الحجرات / 9 .